عبد اللطيف عاشور

396

موسوعة الطير والحيوان في الحديث النبوي

قال صاحب فقه السنة : ذهب جمهور العلماء إلى أنه لا زكاة في العسل ، وقال البخاري : ليس في زكاة العسل شئ يصح ، أي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وقال الشافعي : واختياري ألا يؤخذ منه . . وقال ابن المنذر : ليس في وجوب الصدقة في العسل خبر يثبت ، ولا إجماع ، فلا زكاة فيه ، وهو قول الجمهور . وذهب الحنفية وأحمد إلى أن في العسل زكاة ، لأنه وإن لم يصح في إيجابه حديث ، إلا أنه جاء فيه اثار يقوى بعضها بعضا ، ولأنه يتولد من نور الشجر والزهر ، ويكال ويدّخر ، فوجبت فيه الزكاة كالحب والتمر ، ولأن الكلفة فيه دون الكلفة في الزروع والثمار ا ه . ( د ) ما ورد من الأحاديث في النحل واليعسوب والعسل والزنبور : [ 646 ] عن عائشة رضى اللّه عنها قالت : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يحبّ العسل والحلوى ، وكان إذا انصرف من العصر دخل على نسائه فيدنو من إحداهنّ ، فدخل على حفصة بنت عمر فاحتبس أكثر ما كان يحتبس ، فغرت ، فسألت عن ذلك ، فقيل لي : أهدت لها امرأة من قومها عكة عسل ، فسقت النّبىّ صلّى اللّه عليه وسلم منه شربة ، فقلت : أما واللّه لنحتالنّ له ، فقلت لسودة بنت زمعة : إنه سيدنو منك ، فإذا دنا منك فقولي : أكلت مغافير ، فإنه سيقول لك : لا ، فقولي له : ما هذه الريح التي أجد منك ؟ فإنه سيقول لك : سقتني حفصة شربة عسل ، فقولي له : جرست نحله العرفط « 1 » ، وسأقول ذلك . وقولي أنت يا صفية ذاك . قالت تقول سودة : فو اللّه ما هو إلا أن قام على الباب فأردت أن أبادئه بما أمرتني به فرقا منك . فلما دنا منها قالت له سودة : يا رسول اللّه ، أكلت مغافير قال : لا . قالت : فما هذه الريح التي أجد منك ؟

--> ( 1 ) أصل الجرس : الصوت الخفي ومنه حديث صفة الجنة « يسمع جرس الطير » ولا يقال : جرس بمعنى رعى إلا للنحل وجرست النحل العسل تجرسه جرسا إذا لحسته . والعرفط : نبات مر له ورقة عريضة تفرش بالأرض وله شوكة وثمرة بيضاء كالقطن وهو خبيث الرائحة .